ابن الذهبي
353
كتاب الماء
واحْتَمَّت العينُ : أرِقَتْ مِنْ غير وجَع . والحُمّة : كلّ عين فيها ماء حارّ ينبع فَيَستشفِى به الأعِلّاء . ومن أسباب الصّداع البارد السّادج النّزولُ في الماء الحارّ 144 . والحُمّة والحُمَّى : عِلّة يستخرجها الجسم من الحَميم . وأمّا حُمَّى الإبل فبالألف خاصّة . وحُمَّ الرّجلُ : أصابته الحُمَّى . وأحَمَّه الله ، فهو مَحموم ، قيل : هو شاذّ . قال ابن دُريد : هو مَحْمُوم به . وأنكره بعضُهم . وحُمَّ ، بالضّمّ : أصابته حُمَّى . وحَمَّه الله فهو مَحموم . يقال : حُمِمْتُ حُمَّى . والاسم الحُمَّى بالضّمّ . وأرض مَحَمَّة ومُحِمَّة : ذات حُمَّى ، وكَثيرتُها . والقياس أَحَمَّت الأرض إذا صارت ذات حُمَّى كثيرة . وكلّ ما حُمَّ عليه فمَحَمَّة ومُحِمَّة أيضا . ويقال : طعام مُحِمَّة : إذا كان يُحَمُّ عليه الذي يأكله . وقيل أنّ الحُمَّى : حَرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبثّ منه بتوسُّط الرّوح والدّم في الشّرايين والعُروق في جميع البدَن ، فتشتعل فيه اشتعالا يضرّ بالأفعال الطّبيعيّة . وتَنقسم من جهة مَحَلِّها إلى ثلاثة أقسام : يَوميّة وعَفِنِيّة ودِقِّيَّة . وذلك لأنّ البدَن مركّب من الأعضاء والأخلاط والقُوَى ، فمتى سَخن أحدُ هذه الأجسام أوّلًا نُسِبَتِ الحُمَّى إليه ، وإنْ سَخُن الباقي ، لأنّ بعضها حاوٍ ، وبعضها مَحْوِي ، ويستحيل أنْ يَسخن الحاوي دون المحوىّ ، وبالعكس . كما أنّ القِدْر يستحيل أنْ يَسخن من غير أن يَسخن الماء الذي فيها ، وكذلك الماء فانّه يستحيل أن يسخن في القِدْر ما لم تسخن هي . وأعْلَمْ أنّ لنا نظرا في حصر الأطبّاء الحُمَيّات في هذه الثّلاثة لأنّ حُمَّى سُوْنُوْخَس ، وهي الحُمَّى الدّمويّة الحادثة عن سُخونة الدّم وغليانه بلا عُفونة خارجة عن هذه الثّلاثة ، إلّا أنْ يُقال أنْ ليس مرادُهم بالعَفنيّة ما يحدث عن